أبو الصلاح الحلبي
275
الكافي في الفقه
ولا يكون ذلك مقتضيا لقبحه كما لم يكن ما يقع عند فعل الصلاة واجتناب الزنا من القبيح مصلحة مقتضية لقبحهما لما سلف إيضاحه . وبعد فالجهاد وإن كان من عبادات المجاهد فالمقصود منه عقاب المجاهد على ماضي كفره كالحدود ، فكما لا يقتضي قبح استيفائها ( 1 ) إيثار من يستحق عليه القبيح عندها باتفاق وكذلك حكم الجهاد ولهذا يجب القصد به إلى إضرار الكافر على جهة الاستحقاق والنكال كالحدود ، وليست هذه حال الأمر والنهي المقصود بهما وقوع الواجب وارتفاع القبيح دون إضرار المأمور المنهي . وببعض ما ذكرناه تسقط شبهة من يقدح في النبوات بجهاد الكفار ، من حيث كان ذلك يقتضي إلجاءهم إلى الإيمان ، الذي لا يصح التكليف معه ، لأن كونه عقابا على ماضي الكفر يسقط الشبهة المبنية على كون الجهاد مقصودا به إيمان الكفار ، فإذا لم يكن كذلك زال الترتيب ( 2 ) في سقوطها . على أنه لو كان مختصا بالحمل على الإيمان كالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لكان الوجه فيه ما تقدم بيانه من مصلحة المجاهد والمجاهد وغيرهما على الوجه الذي يصح ذلك ( 3 ) .
--> ( 1 ) استينافها ، كذا في بعض النسخ . ( 2 ) كذا في النسخ ، ولعل الصحيح : الريب . ( 3 ) هنا بياض في أكثر النسخ ، وفي بعضها : تم الكتاب بعون الله .